عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

132

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أكرمت العلم وأجللته فأجلك اللّه وأكرمك كما أجللت العلم وأهله » . وكثيرا ما كانوا يجتمعون على غسل اليد في الطست في وقت واحد فهو أقرب إلى التواضع . وأبعد عن طول الانتظار . قال ابن مسعود : « اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد ولا تستنوا بسنة الأعاجم » . كما كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : « لا يرفع الطست من بين يدي قوم الا مملوءة ولا تشبّهوا بالعجم » . وعلى الخادم أن يصب الماء مبتدئا من اليمين ، وقد يقوم صاحب البيت نفسه بهذه المهمة زيادة في الاكرام . كما فعل مالك بالشافعي رضي اللّه عنهما في أول نزوله عليه ، حيث قال له : « لا يروعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض » . وعلى رب البيت أن يبتدئ بغسل يديه قبل الطعام دون سائر مدعويه ، لأنه بذلك يدعوهم إلى كرمه ، فليفتتح اذن دعوته بالغسل ، وعليه أن يتأخر عنهم بعد الفراغ من الطعام إذ من المفروض أن ينتظر من يدخل عليه من الضيوف فيأكل معهم . وهكذا نجد أن الاسلام قد راعى في الطعام آداب الدين ووظائفه ، ولشد ما ندهش عندما نسمع حديث رسول اللّه ( ص ) مشجعا الرجل في الانفاق على أهل بيته مهيئا لهم الطعام والشراب ، جاعلا له في كل لقمة يرفعها إلى أهله صدقة وأجرا وثوابا . فقد قال ( ص ) : « ان الرجل ليؤجر حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه ، وإلى في امرأته « 1 » » . طعام الرسول ( ص ) : وإلى جانب هذه الآداب الاسلامية التي يمكن أن تعتبر قواعد عامة في الطعام والشراب تصلح لكل مجتمع ولكل أمة في كل عصر وزمان ومكان ، علينا أن لا ننسى أيضا موقف النبي ( ص ) وهديه من هذه الحاجة الماسة التي قام بها قوام الجسم واستمرار الحياة . فلقد أوتي النبي الكريم هديا خاصا في مراعاة وتدبير أمور المطعم والمشرب تعتبر أكمل الهدي في حفظ الصحة والجسم والمعافاة الدائمة . أما بالنسبة للمطعم فلم يكن طعام رسول اللّه ( ص ) يقتصر على نوع واحد من

--> ( 1 ) حديث أخرجه البخاري من حديث لسعد بن أبي وقاص .